الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
نفحات القرآن
اسماً للنوع الإنساني « 1 » ، وهذه المفردة تطلق على الرجل والمرأة والمفرد والمثنى والجمع « 2 » . « سُلالة » : ( على وزن عُصارة ) بمعنى الشيء المأخوذ من شيء آخر ، فيكون خلاصته وعصارته ، وهي في الأصل من ( سَلَّ ) على وزن ( حَلَّ ) بمعنى سحب وجرَّ برفق وتستخدم لسحب السيف من القراب أيضاً ثم أطلقت على عصارة وخلاصة الأشياء « 3 » ، وحينما نقرأ في الآيات المذكورة أنّ اللَّه خلق الإنسان من سلالة من طين ، فمعنى ذلك من العصارة المصطفاة من الطين ، وقال البعض : إنّ المراد من هذا هو أنّ آدم مخلوق من عصارة كل الأتربة الموجودة على الأرض ( ولهذا فقد استخلص آثار الجميع في وجوده ) وإطلاق « السليل » على « الابن » من باب أنّه ناتج من عصارة وجود الأب والأم . « النطفة » : في الأصل بمعنى « الماء الصافي » ، واعتبرها بعض أهل اللغة بمعنى « الماء القليل » ، وبما أنّ الماء الذي يمثل المبدأ في ظهور الإنسان قليل ومصطفىً وعصارة من كل الجسم فقد أُطلقت هذه المفردة عليه ، ويقال للسوائل الجارية « ناطف » أيضاً . « أمشاج » : جمع « مَشْج » ( على وزن نشج ) بمعنى الشيء المخلوط ، والبعض اعتبرها جمعاً ل « مشيج » ، ولأنّ ماء الرجل والمرأة يختلطان عند انعقاد نطفة الإنسان فقد أطلقت هذه المفردة عليه . جاء في « لسان العرب » أنّ هذه المادة في الأصل بمعنى اللونين المختلفين الذين يمتزجان مع بعضهما ( ثم أطلقت على الأشياء المختلفة التي تختلط مع بعضها ) . خلق الإنسان من ( نطفة أمشاج ) ، يمكن أن تكون إشارة إلى المواد المختلفة التي تشكل النطفة ، أو القابليات المتنوعة التي تجتمع في النطفة عن طريق عامل الوراثة وغيره من العوامل ، أو أنّه إشارة إلى كل هذه الامتزاجات .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لسان العرب والتحقيق في كلمات القرآن الكريم . ( 2 ) لسان العرب ، ومجمع البحرين . ( 3 ) مفردات الراغب ، مجمع البحرين ، ولسان العرب .